• ×

10:28 صباحًا , السبت 27 ذو القعدة 1438 / 19 أغسطس 2017

آثار بيشة شواهد على التاريخ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بواسطة : gabasgabas
" سبق بيشة "  

تحتل محافظة بيشة موقعًا استراتيجيًا مهمًا على طرق التجارة القديمة القادمة من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها ، فقد كانت إحدى محطات الطريق التجاري المعروف بدرب البخور ، وبعد ظهور الإسلام أصبحت بيشة من أهم محطات طريق الحج القادم من اليمن حيث يلتقي فيها حجاج حضرموت وصنعاء والسراة ، كما يتوسط موقعها بين عسير والحجاز ونجد ، ونظراً لأهمية موقعها وتميزه استمر بها الاستيطان البشري منذ عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحاضر ، فظهرت شواهده وآثاره فيما خلفته الأمم السابقة بين جنباتها من معالم أثرية أو سجلته فوق صخورها وجبالها من نقوش ورسوم أو كتابات عربية قديمة ، حيث انتشرت هذه المواقع في أنحاء متفرقة من مراكز بيشة وقراها ، فقد بلغ مجموعها ( 203 ) موقعاً أثرياً ، وقد أعد الكاتب والمؤرخ محمد جرمان العواجي دراسة عن هذه الآثار جاءت على النحو التالي :

أولا: الرسوم والنقوش الصخرية :
تُعد الرسوم الصخرية والنقوش والكتابات من أهم المصادر في دراسة الحضارة العربية والإسلامية في شبه الجزيرة العربية حيث تعطينا الدليل المادي والملموس عن مجتمع الجزيرة العربية في الأحوال والقوانين والنظم والحركات السياسية ، وكانت هذه الرسوم والنقوش ، تحفر على واجهات الصخور والأحجار ، بالإضافة إلى الكتابة على العظام والأخشاب والجلود والنسيج والمعادن ، وقد كشفت دراسة قمنا بها عن (89 )موقعًا تحتوي على ( 5090 ) رسمة تتصدرها رسوم الحيوانات ، التي بلغت ( 3238 ) رسمة ، ثم تليها الرسوم الأخرى وقد بلغت (715 ) رسمة ثم الو سوم وقد بلغت ( 637) وسماً ثم رسوم الأشخاص وقد بلغت (478) شخصاً . أما النقوش الكتابية فقد بلغت ( 931 ) نصاً تتصدرها النقوش الإسلامية التي بلغت ( 931 ) نقشاً كتابياً ، تتصدرها النقوش الإسلامية حيث بلغت ( 539 ) نصاً منها ( 7 ) نصوص مؤرخة والبقية يتراوح تاريخها من القرن الأول إلى القرن الرابع الهجري ، ثم تليها النقوش الثمودية حيث بلغت ( 334 ) نصاً ثم نقوش المسند الجنوبي حيث بلغت ( 49) نصاً ثم نقوش الخط النبطي وقد بلغت ( 9) نصوص ، ويمكن القول : أن تاريخ هذه الرسوم والنقوش الصخرية يقع بين العصر الحجري الحديث ( نيوليثك ) والفترة الإسلامية 0 كما كشفت هذه الدراسة توزع الاستيطان البشري قديمًا وحديثًا بين شمال بيشة وجنوبها وبالقرب من مسارات طرق التجارة والحج القديمة حيث تمركزت مواقع الآثار والرسوم في هذه النواحي بكثرة . حيث ظهر أكبر موقع للنقوش والرسوم الصخرية بالشمال الغربي بالثنية وهو موقع الحماء الذي يحتوي على ( 1303 ) رسمة و( 55 ) نصاً كتابيًا ثم يليه في الأهمية وكبر الحجم موقع عرق الطائق الذي حصرنا فيه ( 725 ) رسمة و ( 85 ) نصًا كتابيًا ويقع بالجنوب في قرية المعدن التابعة لمركز صمخ .


ثانيا : آثار مسار طرق الحج والتجارة :
فقد كشفت دراسة قمنا بها عن ثلاث مسارات لطرق الحج والقوافل القديمة تخترق محافظة بيشة من جنوبها إلى شمالها وأثبتت أن الطريق الحضرمي هو أقدمها ، فمعظم الآثار المكتشفة عليه تعود لما قبل الإسلام وأنه قد فقد أهميته بعد ظهور الإسلام لاشتهار الطريق الثالث بجانبه والمعروف بطريق الحج اليمني الأعلى الواصل بين صنعاء ومكة .وقد قدمنا وصفًا دقيقًا لمسارات هذه الطرق وتوثيقًا فوتوغرافيًا لجميع معالمها الأثرية في حدود محافظة بيشة الإدارية . كما كشفنا ولأول مرة عن أحد عشر حجرًا ميليًا ، وحددنا مكان ميلين آخرين من أميال الطرق وضعت لتحديد المسافة وهداية المسافرين ، كان منها تسعة أميال على طريق الحج اليمني الأعلى الواصل بين صنعاء ومكة ، واثنان على طريق الحج الحضرمي وقدمنا وصفًا علميًا لهذه الأميال وذكرنا أنواعها وحددنا مواقعها وأبعادها وفسرنا نصوصها وبيّنا أسلوب القدماء في وضع أحجار البريد وأحجار الأميال ومقاديرها وأعطينا تصورًا جديدًا لمقادير الميل عند المتقدمين، وبينا أسلوبهم وطريقة تثبيتهم لأحجار البريد والأميال على الطرق ، وحددنا مكانها من جوانب الطريق ، وطبقنا ذلك عمليًا على بعض هذه الأميال . بالإضافة إلى غير ذلك من المعالم التاريخية والمكتشفات الأثرية الواقعة على مسارات هذه الطرق .

ثالثا : المناجم والمستوطنات التعدينية :
اشتهرت منطقة الدرع العربي بوجود الكثير من المناجم التي تستغل في استخراج المعادن بالإضافة إلى المحاجر التي تستغل في صناعة الأواني والرحي ، وأصبحت المعادن ثروة لا غنى عنها في بناء الحضارات وإنمائها لذا حرص الإنسان منذ القديم في البحث عنها كالذهب والفضة والنحاس والحديد عن طريق حفر الأخاديد والأنفاق في باطن الأرض مستخدما أدواته البدائية من أزاميل ومدقات وغيرها، وقد ظهرت شهرة الذهب في أرض الجزيرة العربية مما جعله مطلوبً ومرغوبًا لدى الشعوب المجاورة كالفينيقيين والآشوريين منذ (500 سنة) قبل الميلاد وزاد أهميته لدى الرومانيين الذين أصابهم الجشع بإرسال حملة للبحث عنه في الجزيرة العربية وقد باءت بالفشل لعدم معرفتهم بأرضها . وبعد مجيء الإسلام أهتم المسلمون بهذه الثروة المعدنية في بناء الحضارة الإسلامية حتى أصبح علمًا له رواده من أمثال ( عطارد بن محمد الحسيب ). وبعد مرور القرون الطويلة لا زالت مواقع التعدين القديمة ظاهرة للعيان في أرض المملكة العربية السعودية لتكون دليلا وبرهانًا على الحركة الاقتصادية في بناء الحضارة الإسلامية . ومن أهم تلك المواقع الباقية ( مواقع تبالة والعبلاء ) الواقعة في محافظة بيشة من جنوب المملكة العربية السعودية ، فقد أثبتت المسوحات الأثرية التي قامت بها وكالة الآثار عام 1403هـ وما قمنا به من مجهود متواضع عام 1424هـ أن المنطقة الواقعة بين بيشة والعقيق والباحة والمتمثلة في فروع واديي تبالة ورنية ، منطقة معادن قديمة ، احتوت على أكثر من (21) موقعًا من أهمها موقع العبلاء وجبل الحجار والمنازل والوقبة وكتينة والجابرة والهجيج وسقام ، وقد احتوى أغلبها على مناجم الذهب والنحاس والحديد ، كما قامت بالقرب من هذه المناجم قرى و مستوطنات سكنية لعمال المناجم وغيرهم تتكون من مبانٍ حجرية مستطيلة الشكل تختلف في عدد مبانيها من موقع إلى آخر ، بالإضافة إلى مخلفات التصنيع وأكوام الخبث المتناثرة حول هذه المواقع . كما يوجد مواقع أخرى من بيشة مثل: المشق والناصفة ومعدن بيشة و المعدن ( بنات حرب قديمًا) ، ويرجع تاريخ استغلال هذه المناجم إلى فترتين : الأولى في الحضارة العربية الجنوبية في القرون الأولى قبل الميلاد وبعده والثانية في العصر الإسلامي الأموي العباسي .

رابعا : المباني التاريخية والتحصينات الحربية :
تزخر محافظة بيشة بالآثار الإسلامية ومن أهمها المباني والقرى القديمة والقلاع والحصون الحربية التي تنتشر بشكل كبير في جميع فروع ومراكز محافظة بيشة لتعطينا الدليل الواضح على عمق الاستيطان البشري والتاريخي لهذه المحافظة ، ومن أهم المنازل والقرى القديمة : قرية الخربة وقرية الخليف بالجعبة وقرية الكليات بتبالة وقرية الأحيمر وقرية مرائش بالثنية وقرية البدور بالحازمي وأم الهجول وقرية القاع والمعدن ، أما القلاع والتحصينات الحربية فمن أهمها : قصر الثغر بتبالة وقلعة الرقيطاء وقصر الشريف بالنقيع وقصر الشقيقة و قلاع الحيفة وقلعة الذرية .


خامسًا : البرك والقنوات المائية :
تكثر البرك والأحواض الدائرية في محافظة بيشة على ضفاف الأودية ، لتثبت لنا مدى تقدم الإنسان في استخدم وسائل الري بهدف توفير المياه ، ونقلها إلى أماكن بعيدة بواسطة قنوات مائية تسمى ( الفلج ) قد تصل إلى (30) كيلا ، حسب بعد المزارع والمنازل المراد سقيها ، وتقوم طريقة عملها على نقل المياه المتدفقة من العيون والغيول من المواقع العالية إلى المواقع المنخفضة بأسفل الأودية حسب انحدار الأودية وانخفاض مستوى الأرض وذلك عن طريق إنشاء قناة تحت مستوى سطح الأرض تميل بزاوية باتجاه أسفل الوادي ، وفي نقطة معينة تلتقي القناة مع سطح الأرض وعند هذه النقطة تظهر المياه على وجه الأرض وتسير لتصب في الأحواض والبرك المائية ، كما تزود هذه القنوات إذا كانت تحت سطح الأرض بأحواض صغيرة دائرية الشكل تطوى بأحجار مثل طي البئر تتسع لشخص أو شخصين لغرض الصيانة والتنظيف ، تبقى مقفلة إلا إذا دعت الحاجة لفتحها ، أما مواد البناء المستخدمة في بناء هذه البرك والقنوات المائية ، فهي مواد البناء المحلية المستخدمة في ذلك العصر مثل الحجارة ، والطين ، والجص ، والشيت والرماد ، ولعل أهم ما يجسد هذه الظاهرة بوضوح في محافظة بيشة ما تبقى من آثار ( بركة مطوية ) الواقعة على ضفاف وادي تبالة في قرية مطوية بالثنية ، كل هذه المعطيات الأثرية والتاريخية كفيلة بأن تجعل هذه المحافظة في بؤرة الاهتمام من قبل الجهات المعنية بالآثار والسياحة . انتهى


image
image
image
image
image
image
image

بواسطة : gabas
 0  0  5146
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:28 صباحًا السبت 27 ذو القعدة 1438 / 19 أغسطس 2017.