• ×

12:26 مساءً , الجمعة 13 شوال 1441 / 5 يونيو 2020

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


سيرة ومواقف من حياة الشيخ حامد بن عبدالمحسن في زاوية "راحلون"

التاريخ 09-27-1441 04:36 مساءً
قباس الفهد : بيشة
 
مضى ستة عشر عاماً على وفاة الداعية والأديب نائب قبيلة القهادلة سابقاً الشيخ حامد بن عبدالمحسن آل طفيل الشهراني بعد أن وافته المنية في بيشة عن عمر ناهز الخامسة والستون عاماً في 26ـ 3 ـ 1425هـ .

التقت "سبق بيشة" عبر زاوية "راحلون" بابنه ناصر الذي تحدث عن السيرة الذاتية وبعض المواقف الإنسانية والاجتماعية والصفات التي يحملها والده رحمه الله .

• السيرة الذاتية :
والدي الشيخ حامد بن عبدالمحسن "رحمه الله" ولد في محافظة بيشة عام 1359 هـ ، وفي السادسة من عمره التحق بالمدرسة السعودية فيها ، نشأ في بيت علم ودين فحفظ قدراً كبيراً من القرآن الكريم والاحاديث الشريفة وسير الأولين والشعر على يد والده الشيخ عبدالمحسن بن حامد إمام مسجد الأمارة ومعلم الكتاتيب ، وهو القادم من نجد بعد أن طلب العلم الشرعي فيها ، وجاهد مع الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في توحيد المملكة وكسرت على إثرها فخذه ، رافق الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ قاضي بيشة آن ذاك ، التحق الشيخ حامد بأخيه الوحيد الأستاذ ناصر بن عبدالمحسن مدير مدرسة النقيع عام 1368هـ فتولى تعليم الطلاب ولم يتجاوز الخامسة عشر من عمره ، وانتقل بعدها لمدرسة سبت العلاية حتى عام 1374هـ قبل أن يلتحق بالأمن العام شرطياً ببيشة ، ومنها لشرطة نجران ، ولحسن أسلوبه وتعبيره وجمال خطه ، طلبته أمارة نجران كاتباً لدى أميرها ابراهيم النشمي برفقة معالي الشيخ علي بن مسلم المستشار في الديوان الملكي سابقاً ، والشيخ عليان العمر عام 1375هـ حتى عام 1378هـ ، عمل بعدها في شؤون العمل بالدمام عام 1382هـ وانتقل للضمان الاجتماعي ببيشة عام 1384هـ ، أكمل قبلها دراسته حتى المرحلة الجامعية التي تركها بعد ظرف والده الصحي ومنها لأمارة بيشة ، وآخرها مديراً لمكتب الدعوة والإرشاد ببيشة .

image

• أجمل المواقف المفرحة في حياته
كان رحمه الله يحب السعي في قضاء حوائج الناس ، والإصلاح بينهم ، ويفرح برمضان والعيد واجتماع الأهل والأقارب والجماعة .

• أكثر شيء تعلمه أولاده من والدهم
حب الخير وأهل الصلاح والعلم ، والحرص على خدمة الناس ما كان لذلك سبيلاً .

• أبرز نصائح والدك
أبر نصائحه "رحمه الله" الصلاة ، والصدقة ، وحسن الخلق ، وإكرام الضيف والجار ، وطاعة ولي الأمر في المنشط والمكره .

• أبرز صفات والدك
كان رحمه الله معلماً بأخلاقه وتواضعه وحبه للمساكين ممتثلاً سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في مناحي حياته .

• موقف مزعج لوالدك
كان رحمه الله يكره الكذب ، والكبر ، والنفاق ، وسوء الأخلاق .

image

• أجمل المواقف الإنسانية له
كان رحمه الله رحيماً بالضعفاء والمساكين ودائم السؤال عن أحوالهم ، وكثير الإستشهاد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ) ، ومن مساعدته للمحتاج بأن يكتب لهم لولاة الأمر بمتطلباتهم نثراً وشعراً إذا أحتاج الأمر وتجد آذاناً صاغية من ولاة الأمر حفظهم الله ، ومن مساعداته رحمه الله ما ذكر لي أحد الإخوة بعد وفاة والدي بأنه كان قد حفر له بئراً في مزرعته على نفقته الخاصة لقلة ذات يده حينها .

• علاقاته الأسرية والخاصة
كان رحمه الله يحب الأسرة ويحرص على تماسك أفرادها ، بإحترام الكبير والعطف على الصغير ، وكان مثالاً لصلة الرحم ، تأثر لفراق والديه ، ورثى والده الشيخ عبدالمحسن في قصيدة قال في بعضها : ـ

قضى عمره الزاهي بجيش مليكنا
يقابل وجها للرصاص وما دبر
يطالب في نيل الشهادة راغباً
يحب لقاء الله في كل مفترر
وقد شارك السلطان جل غزاته
أصيب بكسر الفخذ قبلاً وما جبر
ومن بعد هذا فأستقر بروشن
ببيشة ميدان الجنوب ومزدهر
فحط رحال السير وأنظم راغباً
إلى علماء الدين يهدي ومستنر
وأنشأ للقرأن فيها مدراساً
وشارك في راي القضاة بمختبر
ومن نجد حاز العلم والخير كله
وأرضعناه إياه طفلاً وفي الكبر
وقد حاز بعض القوم من جل علمه
فينطق بالفصحى ويهذي بها درر
فو الله ما أوفيت في حق والدي
ولكنني أوضحت بعضاً من الصور

image

• ذكريات حاضرة في الذاكرة
كان رحمه الله يكثر من الدعاء والتضرع الى الله والإستخارة في أغلب أموره ، ويجمع العائلة للتأمين على دعاء ختم القرآن الذي كان يتعهده .

• ماذا يعشق والدك
كان محباً للقراءة والكتابة والإطلاع ، كون مكتبة كبيرة ضمت أمهات الكتب ناهزت ألفي كتاب في مختلف مجالات العلم والأدب والثقافة ، كتب يومياته على فترات مختلفة وشارك في المناسبات الوطنية والثقافية شعراً ونثراً ،

منها ما قال بمناسبة اليوم الوطني : ـ
قامت على الدين توحيد عقيدتها
وحكمها الشرع في بدء ومقتبل
عبدالعزيز على الإيمان أسسها
ووحد الصف في ود وفي عقل

وأثناء حرب الخليج قال في بعض قصيدة نُشرت في الصحف :

بداية شعري للإله نمجد
ونشكره جهراً وسراً ونعبد
به نلتجي وقت الشدائد والرخى
ولا نلتجي إلا اليه نمجد
نلبي إماما للهدى معدن الهدى
فآل سعود منبت عزة المجد
هم نصرة الإسلام بالعدل والعطى
وللظلم والتخريب غضب مهند
إذا قال خوضوا البحر خضناه في رضى
وإن قال هيا للشهادة نصعد
نسارع للباغي نعاتب بالقنى
وأسلحة تمحو الطغاة وتعضد

كان رحمه الله يحب الوعظ والدعوة إلى الله ، فحصل على تصريح للدعوة من مفتي المملكة آن ذاك الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ، وكان له القبول لقربه من مجتمعه ووسطيته ، ممتثلاً أحد أبياته حين قال :

الدين وسط فلا تفريط يقبله
كلا ولا يقبل الإفراط في النزل
من شد في رحله ما جاء مأربه
وما تبقى له ظهر من الرحل

image

•أبرز وصف سمعته من المجتمع عن والدك
دائماً ما يوصف بالكريم ، الحكيم ، البشوش ، إختصرها أحد جيرانه شعراً فقال :

عذراً فقد عقد الذهول لساني
وعجزت في شرح وعن تبيان
ضاعت حروف الشعر مني عندما
ابصرت طيف ضياءه فغشان
لا تعجبوا فلقد رأيت مع الورى
ملكاً بدى في هيئة الإنسان
فالدين والخلق الرفيع على به
عن مزلق الأحقاد والأضغان
وبدى بعزة نفسه متسامياً
عن جنس كل رذيلة وهوان
بعض الورى يتسابقون على الغنى
وأراه سباقاً إلى الإحسان
هذاك حامد قد أنار دروبه
فحياته نشأت على القرآن
وعلى قسائم وجهه يبدو لنا
نور يبدد وحشة الأحزان
يا خير من صاحبته وعرفته
يا رمز كل فضيلة وكياني
في كل شبر من روابي أرضنا
شيدت قصراً من رضى الخلان
ولكل محتاج أراك ميمناً
تمتد يداك برقة وحنان


وقال صاحبه الشاعر ناصر بن هندي رحمهما الله يرثيه في قصيدة منها :

مرحوم يا حلال صعبات الأشوار
لا عقدوها أهل الغوا والمغاوا
مغراص ماس للواليب كسار
وليا كسرها ما نفعها المداوا
الشيخ حامد مكرم الضيف والجار ريف
الطروش اللي لبيته تهاوا
واثقل على الأخصام من ضلع سنجار
لو حافته شهب الذيابه تعاوا
داعي الى ربه وكاتب ومغوار
وقلب جسور وفطنته ما تلاوا
أرحم على المحتاج من الوالد البار
ولو كان ما يفتي يعرف الفتاوا
لاقام بالمحراب والناس عبار
ما عاد تلقى داخل الصف ماوا
من حسن تعبيره ومن حسن الأشعار
تقول يظهر من لسانه حلاوا
الله يحرم روح حامد على النار
الشيخ ابو ناصر سند من يخاوا


• عادات يحرص عليها والدك
كان رحمه الله يخصص وقتاً لأحفاده في يومه المزدحم فيحتفي بهم ويعلمهم بتعامله خًلقاً ، وبقصصه حكمة ، وبشعره أدباً ، وبحلمه حكمة وصبراً ، ودائما ما يفرح بتلبيتهم على الدعاء .



• تحدث عن عشق والدك لبيشة
يأنس لذكر بيشة ويشتاق لها إذا غاب قال في بعض قصائده :
بيشة الخضراء يا أرض النخيل
ولها رطب لذيذ كالعسيل
نظرة فيها تسر الناظرين
ومقيل تحتها يشفي الغليل
وغريد الطير في وقت الضحى
ينعش المهموم هذاك الهديل
لو أخير في الدنا عن موطني
قسمي بالله ما ارضى بديل
إن حب الأرض إيماناً وقد
رغب المبعوث في هذا السبيل

طالب في العديد من الخدمات والمشاريع لبيشة قال في بعض قصائده :

قامت مشاريع فيحانا وتطلبها
لما لها من سهول فدفد خمل
وما لها من نخيل جنب أودية
على ازدحام بأثمار من العسل
ما أكثر الشجر الباخل بغلته
لكنما باسقات النخل في سهل
قد قال مريم هزي جذعها وكلي
فالرطب جاء بلا جهد على محل
وما لفيحائنا من موقع وسط
والله يمتدح الأوساط في النزل

كان متفائلاً ومستشرفاً المستقبل ، وأثناء أحد الإحتفالات بنادي النخيل قبل إنشاء السد وجسر وادي بيشة قال في بعض قصيدته :
إن يكن أمسنا بجازان سد
فأشهدوا غداً مثله في بلادي
وغداً تشهدون جسراً مقاماً
أمل الخير شاع في كل وادي

وعند إفتتاح سد الملك فهد ببيشة قال في بعض قصيدته :

أعطى لنا الفهد بعد الله مكرمة
بها الحياة وآيات بها شهدت
سد على بيشة الفيحاء أكسبها
عزاً وصيتاً به الركبان قد نطقت
تزهو به فوق أرض الشرق أجمعه
ان فاخر الناس بالعملاق وارتفعت

نُشر له العديد من القصائد والمقالات في الصحف اليومية، سيفرد لها كتاباً يضم سيرته حياته وشعره .

رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة ، ولا تنسوه من صالح دعائكم .


image
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 1204
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:26 مساءً الجمعة 13 شوال 1441 / 5 يونيو 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET