• ×

07:39 مساءً , السبت 20 ذو القعدة 1441 / 11 يوليو 2020

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 08-15-1441 04:57 مساءً
صديقتي التي ولدتني
‏3/3 *ريال صابون أُمّي
‏أعجب لشركة أبن داود وهي تُروّج لبضاعتها (صابون تايد) وهو الذي وعينا الدنيا على رائحته النفّاذة؛ كيف لا.. وأمّي رحمها الله قد أرادت أن تكسر روتين حياتها فهي قصيرة الرجل خارج بيتها وحقلها..
‏ذات يوم أرادت من والدي صابون.. فأعطاها ريالا تبتاع به صابونا من سوق القرية الأسبوعي.. سارت على استحياء حتّى شارفت على السوق ولأنّ السوق له دويّ وجلبة ؛ فهو يجمع شتات الناس حضرا وبدوا بمواشيهم وسيّارتان تجوب السوق على ظهريها ركّاب سيغادرون القرية إلى المدينة في رحلة اسبوعيّة لهذه السيّارات وعلى ظهر كل سيّارة (معاون سوّاق) يردّد ..(بيشة يا لعجل)
‏يستحثّ من يريد السفر أن يلحق بالرحلة.
‏والدتي.. توقّفت قدماها خلف السوق وترقب حركتة من خلال أعواد عشش البسّاطة.. البائعين الجائلين والذين يحضرون من بيشة عصر الأحد ويعودون بعد ظهر الأثنين .. سيّارت آل رويجح ومنيع وغيرهم
‏توقّفت الوالدة ترقب من يتسوّق بدلا عنها.. تقبض بيدها على الريال بعد أن فكّت وثاقه من طرف (قِناعها).. لِتعطيه أحد الأولاد الذين حضروا للسوق ..لا ليبتاع أو يبيع ..بقدر ما يحضر مع اقرانه إمّا للمشاهدة أو التقاط ما يسقط من بسطات البسّاطة من حبّات قهوة أو خلافها
‏على أنّ البعض من الصغار قد يستخدم مهارته في التقاط بعض الحلوى.. أو حبيبات من السكّر.. حيث يقوم أحدهم بالإتّكاء على عصا وقد بلّل ريقه بطرفها ثم يغمسها في كوم السكر ..وهو يسأل صاحب البسطة بكم هذا ..ويغمس العصا فيلتصق بها بعض حبيبات السكّر ..يبتعد قليلا ثم يمتص هذه الحبيبات
‏المهم ريال الوالدة.. قبضه أحد الأولاد الداخلين ..ودخل ولم يخرج
‏فيما الوالدة قضت جزء من نهارها تنتظر.. وحين غالب ظنّها أنّها وقعت في محتال
‏عادت أدراجها لخدرها الذي نسكنه على أطراف القرية
‏وأخفت ضياع الريال ولم تطلب صابونا إلاّ بعد فترة تقارب زمن استهلاك قيمة الريال.
‏فالدراهم شحيحة لا تجود على الناس بالحضور وإن حضرت لا يُجاد بها إلاّ في مايجب أن تحضر و تُدفع فيه.
‏كان هذا هو أوّل حضور وآخر حضور لوالدتي الأسواق..
‏ولازال الريال غائبا في يد غرّ.. لم يُدرك وقع خسارة ريال على أسرة كان خبر فقده
‏أشبه بالمناحة.. و صار يوم السوق(الإثنين) يوم ضاع ريال أمي رحمها الله
‏لا يُشبهه إلاّ ريال فلسطين الذي كان يًقاسمنا معيشتنا.. يوم أن كان الريال عصيّا.

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 457
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:39 مساءً السبت 20 ذو القعدة 1441 / 11 يوليو 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET