• ×

07:45 مساءً , السبت 20 ذو القعدة 1441 / 11 يوليو 2020

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 08-04-1441 12:13 صباحًا
صديقتي التي ولدتني‬

‏(1) عيون ترقب الرجال
‏لم يكن الحمل والولادة على ما فيهما من مشقّة؛ ذا بال للمرأة.. الحامل بقدر حرصها أن لا يعرف زوجها أو ابنها او أحد الرجال عن أنّها في المخاض.
‏فالثقافة عندهنّ (عيون الرّجال تعسّر الولادة)!!
‏أخذتني والدتي ذات صباح ـ في بطنها ـ إلى حيث تًطعم ثيران السانية وبقرتها الحلوب؛ ولأنّه في حال شحّ المطر وغور المياه تقلّ زراعة البرسيم والذرة والبرّ والشعير يضطرّون لصرم قليل من البرسيم أو عصف الزرع بأخذ أوراقه العليا قبل أن يُثمر
‏ولفّها على (قِسيس الذرة) أي ما تبقى من سيقان الذرة بعد حصدها؛ أو سعف وجريد نخل يُرضّ ثم تُلفّ بعقدة من البرسيم أو العصيف الأخضر وتلقّم به البقر؛ ولعلّ عمى الألوان هو ما يجذبها للأخضر دون معرفة ما بداخل اللفافة. وعادة ما تُعطى للسواني في نهاية (المجرّة) أي نهاية وصولها لآخر مسافة ومعها يخرج الغرب ليصبّ في القفّ ماءه.. كمكافأة للثور على أداء المهمّة.
‏أقول أخذتني والدتي وفي يدها مًدية ملفوفة بخرق بالية من اسمال الأسرة؛ حيث لم يعد بالإمكان رتقها؛ وخرجت من خدمة اللباس.. لتكون لفافة لمولودها الذي تُطلق به منذ عصر أمس.. بإماءة لأحدى قريباتها الكبيرة في السنّ ؛ عمّتها فاطمة والتي هي الأخرى في مهمّة رعاية غنيماتها في الحقل المجاور؛ لحقت بها وهي بجانب أبقارها تحت (النّظارة) ..ماهي إلاّ لحظات حتّى خرج المولود وبلحظات أقل أصبح المولود في لفافة الأسمال بعد قطع الحبل السرّي بالمدية الصدئة.
‏ويا (عبيّد) أبشر برجّال هو الصوت الذي تردّد صداه بين جبليّ (المجعرة) و (الأصّفر) . جرّت والدتي خطاها المُثقلة بألم الولادة إلى حيث منفوح بيتها الطينيّ لتفترش الجاعد القريب من موقد النار ؛ ويقرّب لها مريس التمر ..ورشوفة القمح بالحلبة والمقطوع.
‏لم تدم فترة النقاهة طويلاً ..فمتطلّبات الحياة تضطرّها لمواصلة العمل ..حاطبة وطاهية وقبلها طاحنة على الرحى .. فلم تبلغ بنيّتها البكر مبلغ النساء ..حيث يُكتفى منها رعي الغنم الذي يستهلك يومها كلّه.. لتعود مساء تغسل تعبها بنوم عميق ..يعطيها طاقة للغد..
‏*للحديث صلة إن كان للعمر بقيّة
‏ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏* النّظارة..: شجرة أثل
‏ وللأثل فيما أعرف أنواع ثلاثة..:
‏•اليمام أي مستفيم الأعواد وهو ما يستخدم لسقف بيوت الطين .
‏•النّظار جمعٌ مفرده نِظَاره وتكون سيقانها عُوج ويتفرّع من جذعها أعواد كُثر حتّى أنّها لكبرها؛ تُستخدم كسكنى للناس بوضع جريد على أجزاء منها.. تحتها تُربط عادة البقر لتستظلّ وترتاح من عناء الحرث والسقي.
‏وعادة ما يُزرع النظار على طرف المزارع من جهة الأودية ..كمصدّ لدرء خطر وجرف السيل للمزارع
‏•الحَمْض.. يُشبه كثيرا النظار لكنّه صغير الحجم



تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 669
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:45 مساءً السبت 20 ذو القعدة 1441 / 11 يوليو 2020.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET