• ×

03:50 صباحًا , الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 / 11 ديسمبر 2019

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 03-16-1441 12:42 صباحًا
‏ودّك أكفّت معك...؟
تتناغم حركة الحياة في القرية ؛ مما جعل مدرستنا الإبتدائيّة تضع جدول الحصص يوم الإثنين الموافق لسوق القرية الأسبوعي خمس حصص.
‏نغشى السوق قبل الطابور لا لنبتاع أو نبيع فقلّة ذات اليد تجعل منّا متسوقين بالنّظر للباعة وهم ينشرون بضائعهم على الأرض من عصر أمس الأحد.‏ونخرج للسوق في الفسحة ونعود إليه عند نهاية الحصّة الخامسة.
‏كان كبار السنّ من الطلاّب ممن منحهم الله بسطة في الجسم ـ حيث يوم ذاك لاسنّ محدّد للقبول في المدرسة ـ يعقدون مع الباعة الجائلين عقود شفهيّة برفع شنط البضائع المصنوعة من الحديد وتحميلها على سيّارات الفورت والمور سيدس أخيرا مقابل ريالات بسيطة.
‏فيما نكتفي نحن الصغار سنّا وبُنية بعرض خدماتنا على الباعة بــ (ودّك أكفّت معك) ‏يعني أرتّب البضاعة نهاية السوق في شنط الحديد ..وذاك مقابل ريال غالبا ..البعض منّا يجد من بعض الباعة رأفة بمنح حبّة حلاوى عسليّة أو محشيّ أو بسكوت أبو ميزان ..وآخرون قد يختلسون أشياء زهيدة.
‏على أنّ الجميع من وُفّق بعقد عمل أو لم يُوفّق فمع نهاية السوق ورحيل الباعة ؛يمشطون أرضيّة السوق لجمع ما سقط من حبّات قهوة أو هيل يحضرها لأهله كي يُخفّف عنه عقاب التأخير في العودة من المدرسة.
‏قد يجود الحظّ أن يجد البعض عملة معدنيّة ؛ يختبي طرف منها في التراب؛ أو ريال ورقي زوته الرياح بين أعواد العشش.
‏لينعم به طيلة الإسبوع بشراء قطعة حلاوى طحينيّة تشرئب لها أعناق المعدمين من الصغار وقت الفسحة وقد ألتفّوا حول بائع دُكّان يقتطع من كيس إسمنت فارغ يجلس عليه ما يناسب ثمن القرشين والآربعة ثمّ يُخرج ـ الطحينيّة ـ من التكنة بيد لا تعرف الماء إلاّ حال الوضوء.. ويسلّمها للمشتري.. والعيون ترقبه فيما هو يتسلّى بها طيلة زمن الفسحة ..وقبل أن يطلق المراقب صافرة العودة ..يلحس الكيس ..ليدخل الفصل وقد رسم على وجهه المغبرّ خريطة زيت الحلاوى.

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 630
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:50 صباحًا الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 / 11 ديسمبر 2019.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET