• ×

11:13 صباحًا , الأحد 8 ذو الحجة 1439 / 19 أغسطس 2018

حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام


التاريخ 09-05-1439 04:33 مساءً
سبق من بيشة (9) مع "تركي العسيري".. "خادم والديه"
‏هناك أناس يتفاعلون مع مجتمعاتهم بإيجابية خلاقة وفكر راقي وتفاعل مميز ، لكن قد نعتقد أنهم يعيشون حياتهم الخاصة في جمود بل وقد نعتقد أنهم بلا مشاعر ، مع أننا لو علمنا بحراكهم الشخصي والأسري لأندهشنا عجبا وتعجبا ، عجبا بتلك المعطيات الجبارة المحاطة بسياج السرية لكونهم يرونها من الحقوق الواجبة والبوح بها رياء، وتعجبا كيف أنه حتى رغم قصر مساحة قربنا منهم لم نستشعر ذلك الوهج المنير من سيرهم العطره .. عصر اليوم الاحد 4 رمضان 1439هـ تلقيت ببالغ من الحزن والاسى خبر وفاة والد الاديب والاعلامي الحبيب : تركي محمد العسيري ، الشيخ الخلوق الوقور : محمد بن ابراهيم العسري ، نسأل الله له الرحمة والغفران والفوز بعال الجنان وأن يكون قبره روضة من رياض الجنة ، وأن يلهم الأخ تركي الصبر والسلوان في فقد والده وشقيقه وإبنه وصديقه وخليله وكل وجوده في السنوات الأخيرة والذي تعامل معه وفق تلك المزايا على مراحل السنين ، وكم كنت أتمنى لولا عارض صحي أن أكون بجوار ابا محمد ، في مثل هذا الحدث الجلل الذي حلّ بداره وألم قلبه وأشعره لأول مرة بحجم الخسارة وكأنه سيكون وحيدا.
‏اعلم جيدا إيمان أخي تركي بالقضاء والقدر أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحد ، وأعلم ايضا مدى الرابط الذي يربطه بوالده حتى ولو بقي سنوات طريح الفراش ، إلا أن ابا محمد كان يتعامل وكأنه في عز صباه لايفارقه ولا يبتعد عنه كثيرا ، بل كان خادما خدوما حتى أن سفرات ابا محمد سواء داخل البلاد او خارجها في السنوات الآخيرة ، تكاد تكون بالساعات ليكون قريبا منه ، يسعد بخدمته ويتأمل مراحل حياته في كل صغيرة وكبيرة في ملامح وجه الذي أنهكه المرض ، ولم يكن ذلك حصرا على السنوات الآخير من حياة والده ، بل وأنا في العشرينيات كنت أشاهد أ. تركي وهو كل عصرية يصطحب والده في ذلك الجيب الصالون ، ويذهب به إلى البراري وبالذات جهة الصايرة ولا يعود به إلا قرابة المغرب ، وكنا في ذاك الحين نعتبر هذه الفترة من النهارعز فترات خلو الشباب مع آمانيهم وخصوصياتهم وقد وهبها لوالده طوعا ومحبة وبرا بعيدا عن مغريات الحياة ولا زلت أذكر ابا تركي رحمه الله مع صديقه حسن العسيري ابا محمد رحمهما الله، حيث كانا مثالا للخلق الرفيع والتعامل الحسن في حارة سعديه ،لذلك رزقه الله بإبن بار كحبيبنا تركي ، الذي يختلف معنا في أننا نرى ما يفعله برا ويراه واجبا ، ويكره بل ويتذمر من ذكر تميزه في هذا الشأن ، وأعلم الكثير عن ماذا كان يفعله ابا محمد مع والده لكن أخشى أن أغضبه بالبوح عنه ، لكنها حقيقة والله على ما أقول شهيد في هذا الشهر الفضيل.
‏ومثلما كان يفعله مع والده كان من قبل مع والدته رحمهما الله آمين ، ولم يكن وفقه الله يتحدث عما يقوم به ولو حتى لاقرب الناس إليه ،
‏صور من البر والوفاء عرفتها بطبيعتي التي تتمثل في الاستقصاء في أي جانب مشرق إيجابي خلاق ، كيف إذا كان ذلك يتمثل في البر بالوالدين ومع مثل هذه المواقف التي تندر في مثل هذا الزمان ، مثل هذا يحتاج من أحد النبلاء المقربين من ابا محمد حفظه الله من توثيقها فليست الأولى او حالة البر الوحيدة ، لكنني متأكد من أنها ستكون الاغرب والأكثر جمالا ، ليحتذي بها الابناء مع ابائهم في عصر كثرة فيه صور العقوق ، وستكون رواية تثري غريزة البر بالوالدين ورد الجميل مضاعفا .
‏فصادق عزائي لخادم والديه ولأشقائه وكافة الاسرة الكريمة . ونسأل الله لوالده الرحمة والغفران كما نسأله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة ، وأن يجبر قلوب أهله وذويه ويلهمهم الصبر والسلوان .. وإنا لله وإنا اليه راجعون .
‏همسة لأخي تركي .. رحل الوالد ورحلت الوالدة من قبل رحمهما الله . ولن ترحل ذكراهما العاطرة ، ولن ينقطع بإذن الله ثواب برهما . فجزاك الله خيرا على ماقمت به تجاههما في صور شتى ونادرة ، ستنعكس إيجابا بفضل الله عليك وعلى أسرتكم الكريمة فمثل ما أعزيك بفقدانهما وخلو دارك من حراكهما . أهنيك على جميل برك وإحسانك الذي ميزك الله بهما .. والله من وراء القصد .

تعليقات 3 إهداءات 0 زيارات 913
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-06-1439 12:43 مساءً Sarah :
    رحم الله والدنا الشيخ محمد رحمه الأبرار وغفر الله له واسكنه الفردوس الأعلى
    واسأل الله كما بر به الاستاذ الفاضل تركي ان يرزقه صلاح النيه والذريه وان يمد في عمره على الصحه والعافيه ومرضاة ربه وجزاه الله خير الجزاء
  • #2
    10-06-1439 01:39 مساءً طلال عسيري :
    الله يرحمه ويغفر له
  • #3
    10-06-1439 01:40 مساءً طلال عسيري :
    الله يرحمهم ويغفر لهم وجزاك الله خيرا*
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:13 صباحًا الأحد 8 ذو الحجة 1439 / 19 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET